كلمة رئيس الصندوق

ألف تحية لإبناء شعبنا في وطننا المحاصر والشتات، والذين توحدهم اليوم وقفة العز في مواجهة الجائحة العالمية، والتي نسأل المولى بأن ييسر لنا ولمختلف شعوب الارض نصراً مبينا عليها وتجاوزا لها.

لا يخفى عليكم بأن أبناء شعبنا في الوطن ومخيمات اللجوء وباقي الشتات يواجهون اليوم خطرا وجوديا لانتشار فايروس الكورونا، الذئب الذي يستهدف الروح والجسد ولقمة العيش وأسباب الوجود. وكما صمدنا في مواجهة كافة النائبات التي مرت علينا، فإننا بكم وبمشيئة الله تعالي سنصمد مجددا بعطائكم ونتغلب على التداعيات الصحية والإجتماعية والإقتصادية لهذه الجائحة غير المسبوقة في تاريخنا.

إن هذه التداعيات أكبر من كل فرد أو جماعة أو مؤسسة عامة أو خاصة لوحدها، ويستدعي ذلك منا وقفة رجل واحد في الخندق الأمامي في مواجهة الفايروس وآثاره ،بعملنا الجماعي وتكاملنا وتعاوننا وتعاضدنا وتكافلنا تحت راية وطنية موحدة لعبور هذه المرحلة بأقل الخسائر.

ومن هذا المنطلق، فإننا في صندوق "وقفة عز" نراهن على عطاء المقتدرين في القطاع الخاص الفلسطيني ورجال وسيدات الأعمال والمؤسسات والأفراد في الوطن الحبيب وفي الشتات، للمساهمة في توفير مقومات العيش الكريم لإخوتنا وأخواتنا ممن تقطعت بهم سبل العيش الكريم في هذه الظروف، وتحديدا الأسر التي كانت بالكاد تتدبر قوت يومها قبل الجائحة، وصغار الكسبة وعمال المياومة والعمال الموسميين وغيرهم ممن كانوا يتدبرون عيشهم الكريم من عرق جبينهم كل يوم بالكدح والعمل لذلك اليوم.

نحن اليوم بأمس الحاجة لتركيز وتكاتف الجهود الفردية والمؤسسية لإنجاح فكرة الصندوق وأهدافه، وتوفير موارده مما تجود به الأنفس دعما للعائلات المستورة والتي تكشفت جراء الأزمة، ورفد القطاع الصحي بالاحتياجات الصحية اللازمة للخروج من هذه الأزمة بأقل أضرار ممكنة. وإنني باسمكم جميع أتوجه بألف تحية لهذا القطاع، الذي يتمترس اليوم في الخندق الأمامي دفاعا عن كل فرد منا،

لقد أكدت مراراً بأن هذا الصندوق المستقل إداريا وماليا سيكرس صرف تبرعاتكم على االعائلات التي أصبحت محتاجة بعد انكشافها جراء الأزمة الحالية، والتي سيتم اختيارها بمنتهى الشفافية بالتعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية، التي ستقوم بمواصلة عملها بدعم الأسر المستورة المسجلة لديها رسميا قبل الجائحة، وتتلقى دعمها الدوري وفق أنظمتها.

وسيخصص الصندوق أيضا جزءً من موارده لدعم القطاع الصحي بالمواد والادوية والأجهزة اللازمة للتغلب هذه الأزمة، بالتعاون مع وزارة الصحة والمؤسسات النشطة في هذا المجال. إنني وزملائي الذين تشرفوا بهذه المهمة الوطنية التطوعية، نلتزم لكم جميعا بالشفافية المطلقة في إدارة وصرف موارد الصندوق وتوجيهها لمستحقيها دون تحيز أو تمييز، وسنتقي الله في ذلك. وقد اتخذنا كافة الإحتياطات اللازمة لضمان ذلك، بما في ذلك التعاقد مع مدقق مالي خارجي عالمي مشهود له بالكفاءة اوالنزاهة، لذي تبرع مشكورا بتدقيق كافة الحركات المالية الواردة والصادرة عن الصندوق مجانا.

لقد أثبت رأس المال الوطني انتماءه لشعبه ووطنه في كافة الأزمات التي تعرض لها وطننا، بمساهماته المادية والعينية القيمة لتعزيز صمود أبناء شعبنا حتى في أشد الأوقات حلكة، ونحن لعلى ثقة بأن قطاعنا الخاص في الوطن والشتات سيكون أهلا لها في هذه المرة أيضا.

نقدر ثقتكم ومساهمتكم ونسأل الله أن ينجي شعبنا من هذه الجائحة ويحفظكم جميعا ذخراُ لعائلاتكم ولشعبنا الحر المعطاء.

قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى»

وفقنا الله جميعا في خدمة وطننا

طلال ناصر الدين
رئيس الصندوق